حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

125

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

أخرى : الإنسان مركب من خمسة أشياء : بدن ونفس شيطانية ونفس سبعية ونفس بهيمية وجوهر ملكي عقلي . فتجلى اسم اللّه للجوهر الملكي فاطمأن إليه أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرعد : 28 ] وتجلى للنفس الشيطانية باسم الرب فلان وانقاد لطاعة الديان رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ [ المؤمنون : 97 ] وتجلى للنفس السبعية باسم الرحمن وهو مركب من القهر واللطف الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ [ الفرقان : 26 ] فترك الخصومة والعدوان . وتجلى للنفس البهيمية باسم الرحيم أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ [ المائدة : 4 ] فترك العصيان ، وتجلى للأبدان بصفة القهر والمالكية لأن البدن غليظ كثيف فيحتاج إلى قهر شديد لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر : 16 ] فدان . فلمكان هذه التجليات انغلقت له أبواب النيران وفتحت عليه أبواب الجنان ورجع القهقرى كما جاء ، فلطاعة الأبدان قال : « إياك نعبد » ولطاعة النفس البهيمية قال : « وإياك نستعين » على ترك اللذات وارتكاب المنكرات ، ولطاعة النفس السبعية قال : « اهدنا وأرشدنا وعلى دينك ثبتنا » ولطاعة النفس الشيطانية طلب الاستقامة فقال : « اهدنا الصراط المستقيم » ولجوهره العقلي الملكي طلب مرافقة الأرواح المقدسة لا المدنسة فقال : « صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين » . أخرى : بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللّه وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت فشهادة أن لا إله إلا اللّه من تجلي نور اسم اللّه ، وإقام الصلاة من تجلي نور اسم الرب لأن الرب من التربية ، والعبد يربي أمانة عدد الصلاة ، وإيتاء الزكاة من تجلي اسم الرحمن لأن الزكاة سببها الرحمة على الفقراء ، وصوم رمضان من تجلي اسم الرحيم لأن الصائم إذا جاع يذكر جوع الفقراء فيعطيهم ( يحكى ) أن يوسف حين تمكن من مصر كان لا يشبع فقيل له في ذلك ؟ فقال : أخاف أن أشبع فأنسى الجياع . وأيضا الصائم يرحم نفسه لأنه إذا جاع حصل له فطام عن الالتذاذ بالمحسوسات ، فعند الموت يسهل عليه مفارقتها . ووجوب الحج من تجلي اسم « مالك يوم الدين » لأن الحج يوجب هجرة الوطن ومفارقة الأهل والولد وذلك يشبه سفر القيامة . وأيضا الحاج يكون عاريا حافيا حاسرا وهو يشبه أحوال القيامة . أخرى : الحواس خمس ولكل أدب فأدب البصر ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى [ النجم : 17 ] فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ [ الحشر : 2 ] وأدب السمع الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [ الزمر : 18 ] وأدب الذوق يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ [ المؤمنون : 51 ] وأدب الشم إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ [ يوسف : 94 ] وأدب المس وَالَّذِينَ هُمْ